محمد بن اسحاق الخوارزمي

392

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

وأنشد عبد الرحمن البزورى عند قدوم بعض إخوانه من الحج الزائرين : أهلا بحجاج بيت اللّه والحرم * ماذا لهم من كرامات ومن نعم قضوا مآربهم من حجهم وأتوا * مفضّلين على خلق من الأمم فماء زمزمهم يشفى العليل به * ونور أوجههم يهدى من الظلم زاروا النبي [ وعاينوا نور ] حجرته * يا طيب طابة من واد ومن أكم يا أيها الركب قد دأب المشوق بكم * وفي لقائكم برؤ من السّقم سلوا دياركم من بعد فرقتكم * هل لاح فيها سنا برق لمبتسم سقى الربوع التي كنتم بها أبدا * غيث السماء ومنهل من الديم وينبغي لمن منّ اللّه تعالى عليه بطاعته ووفقه لحج بيته الحرام وزيارة قبر رسوله عليه الصلاة والسلام ، ونظفت صحيفة ثياب عمله بصابون الغفران من دنس الآثام أن يحذر من العود ، ويتحفظ من وسخ المعاصي ثانيا ؛ فإن النكسة أشد من المرض الأول ، وأصعب للمعالجة . واعلم أن الذل في طاعة اللّه تعالى أقرب من التعزز بالمعصية ، فطوبى لأهل التقوى وويل لأهل الهوى ، والعاقبة للمتقين ، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم . قال الكتاني : قسمت الدنيا على بلوى ، وقسمت الجنة على التقوى . وقال بشر الحافي رحمه اللّه : أقسم باللّه لرضخ النوى * وشرب ماء القلّة المالحه أعزّ للإنسان من حرصه * ومن سؤال الأوجه الكالحه فاستغن باللّه تكن ذا غنىّ * مغتبطا بالصفقة الرابحه واليأس عزّ والتقوى سؤدد * ورغبة النفس لها فاضحه من كانت الدنيا به برة * فإنها يوما له ذابحه واعلم أن المعصية بعد الحج أفحش وأقبح مما كان قبله ، قال أحمد بن خالد : سمعت محمد بن مخلد يقول : قدمت من الحج فدعتني نفسي إلى أمر سوء ،